هاتف: 00905348912222 -

تاريخ صقاريا: ملحمة صقاريا الكبرى

وقعت ملحمة صقاريا الكبرى في 13 أيلول/سبتمبر 1921 وتُعرف أيضا باسم معركة صقاريا الميدانية.

حيث تُعد هذه المعركة التي قادها مصطفى كمال أتاتورك نقطة تحول مهمة في حرب التحرير، وواحدة من أكثر الحروب الدموية التي خاضها الأتراك.

خلفية المعركة

معركة صقاريا الميدانية هي واحدة من أهم الحروب في التاريخ التركي. بدأت بتحرك الجيوش اليونانية التي كان يقودها الجنرال بابلوس باتجاه أنقرة، فلو انتصر الجيش اليوناني في هذه المعركة لأُجبِرَ البرلمان التركي على قبول معاهدة سيفر التي كانت تشكل المسمار الأخير في تفكك الدولة العثمانية وانهيارها بسبب شروطها القاسية والمجحفة؛ حيث كانت تهدف إلى الانتقام لهزيمة الحلفاء في معركة جاليبولي على يد العثمانيين، وتضمنت تلك المعاهدة التخلي عن جميع الأراضي العثمانية التي يقطنها غير الناطقين باللغة التركية، إضافة إلى استيلاء الحلفاء على أراض تركية مختلفة.

سير المعركة

بعد تراجع القوات التركية بقيادة عصمت إينونو في معركة كوتاهيا – أسكي شهر، تقدم الجيش اليوناني من جديد نحو نهر صقاريا (سانغاريوس في اليونانية)، أي أقل من 100 كم (62 ميلا) إلى الغرب من أنقرة. وكان الملك قسطنطين “لأنجورا” هو من نادى بالحرب ودعا ضباطاً بريطانيين لحفل عشاء احتفالاً بالنصر المرتقب في مدينة كمال.

كان من المتوقع أن يدفع الثوار الأتراك، الذين تجنبوا الحصار باستمرار، إلى المعركة للدفاع عن العاصمة وبالتالي تدميرهم في معركة استنزاف.وعلى الرغم من المساعدة السوفياتية، إلا أن الإمدادات المقدمة للجيش التركي لمواجهة اليونان لم تكن كافية.

كان على أصحاب البنادق الخاصة، والأسلحة والذخائر تسليمها للجيش، وفي الوقت نفسه، قام البرلمان التركي الذي لم يكن راضياً عن أداء عصمت إينونو قائد الجبهة الغربية بتسليم زمام السيطرة مصطفى كمال ورئيس الأركان العامة فوزي جاكماق.

واجه الجيش اليوناني المتقدم مقاومة شرسة في معركة دارت رحاها لمدة 21 يوماً في صقاريا (23 آب – 13 أيلول 1921). وتركزت المواقع الدفاعية التركية على سلسلة من المرتفعات، وكان على اليونان اقتحامها واحتلالها.

حافظ الأتراك على السيطرة على بعض المواقع وفقدوا مواقع أخرى، في حين فقدت بعض المواقع واستعيدت عدة مرات خلال الحرب التركية اليونانية. ومع ذلك، كان الأتراك حريصين على عدم فقدان المقاتلين، بسبب التفوق العددي لليونان.

جاءت اللحظة الحاسمة عندما قام الجيش اليوناني بمحاولة السيطرة على هايامانا (40 كم جنوب أنقرة) ولكن استطاع الأتراك الصمود أمامهم. حيث كانت لدى اليونان مشاكلهم الخاصة أيضاً، فالتقدم في الأناضول أدى إلى تطويل خطوط الإمداد والاتصالات، وبالتالي بدأت الذخيرة بالنفاذ.

استنفذت ضراوة المعركة كلا الجانبين إلى حد أن كليهما كان يفكر في الانسحاب على حد سواء، ولكن اليونانيين كانوا أول من انسحب من هذه المعركة التي سمع دوي مدافعها في أنقرة بوضوح طيلة الأيام.

كان ذاك أبعد ما وصل إليه الجيش اليوناني في الأناضول، وخلال الأسابيع القليلة التالية انسحبت قواتهم بشكل منظم إلى الخطوط التي كانوا قد استولوا عليها في حزيران.

منح البرلمان التركي مصطفى كمال وفوزي جاكماق لقب المشير لخدمتهم في هذه المعركة، ولم يحصل أي شخص تركي آخر على هذا اللقب حتى الوقت الحالي.

اترك تعليقاً